الشيخ محمد علي الأنصاري
286
الموسوعة الفقهية الميسرة
. ثالثا - الإجماع : قال صاحب العناوين عند ذكر الأدلّة على القاعدة : « وثانيها - الإجماعات المنقولة حدّ الاستفاضة ، بل التواتر من الأصحاب - كما لا يخفى على المتتبّع - المؤيّدة بالشهرة العظيمة البالغة حدّ الضرورة » « 1 » . وقال السيّد البجنوردي : « الثالث هو الإجماع المحصّل القطعي على أنّه ليس هناك حكم مجعول في الإسلام يكون موجبا لتسلّط الكافر على المسلم ، بل جميع الأحكام المجعولة فيه روعي فيها علوّ المسلمين على غيرهم ، كمسألة عدم جواز تزويج المؤمنة للكافر ، وعدم جواز بيع العبد المسلم على الكافر ، وعدم صحّة جعل الكافر واليا أو وليّا على المسلم وأمثال ذلك » « 2 » . ولكن ردّ هذا الإجماع ؛ لأنّه ليس إجماعا تعبّديا يكشف عن رأي المعصوم عليه السّلام بحيث يكون حجّة من هذه الجهة ، بل هو إجماع مدركيّ ، أي أنّ مستند المجمعين ومدركهم معلوم ، وهو سائر الأدلّة المذكورة للقاعدة كالآية الشريفة والرواية . رابعا - العقل : قال صاحب العناوين - عند ذكر الأدلّة على القاعدة - : « وثالثها : الاعتبار العقلي ، فإنّ شرف الإسلام قاض بأن لا يكون صاحبه مقهورا تحت يد الكافر ما لم ينشأ السبب من نفسه ، فإنّه حينئذ أسقط احترام نفسه . وهذا وإن لم يكن في حدّ ذاته دليلا ، لكنّه مؤيّد قويّ مستند إلى فحوى ما ورد في الشرع » « 1 » . وقال السيّد البجنوردي - عند ذكر الأدلّة أيضا - : « الرابع : مناسبة الحكم والموضوع ، بمعنى أنّ شرف الإسلام وعزّته مقتض ، بل علّة تامّة لأن لا يجعل في أحكامه وشرائعه ما يوجب ذلّ المسلم وهوانه ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى في كتابه العزيز : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » ، فكيف يمكن أن يجعل اللّه حكما ويشرّعه يكون سببا لعلوّ الكفّار على المسلمين ؟ . . . » « 3 » . نماذج من تطبيقات القاعدة : استدلّ الفقهاء بالقاعدة - إمّا مستقلّا أو مع أدلّة أخرى - على مسائل عديدة ذكر كلّ من صاحب العناوين « 4 » والسيّد البجنوردي « 5 » جملة منها ، نشير إلى أهمّها فيما يلي : 1 - عدم ثبوت الولاية للكافر على المسلم ،
--> ( 1 ) العناوين 2 : 352 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة 1 : 160 . 1 العناوين 2 : 352 . 2 المنافقون : 8 . 3 القواعد الفقهيّة 1 : 161 . 4 العناوين 2 : 350 - 351 . 5 القواعد الفقهيّة 1 : 163 - 175 .